سعيد حوي

1317

الأساس في التفسير

والتحقيق أنها ليست آخر آية نزلت كما يظنّ بعضهم . بل آخر آية كما رأينا وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . . . 8 - [ متى يحل أكل الميتة ] وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي واقد الليثي أنهم قالوا يا رسول اللّه إنا بأرض تصيبنا بها المخمصة فمتى تحلّ لنا بها الميتة . فقال : « إذا لم تصطبحوا ولم تغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلا فشأنكم بها » . الاصطباح : الغداء . والاغتباق : العشاء . والاحتفاء : قلع البقل من الأرض . وقال الحسن : إن رجلا سأل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال متى يحلّ الحرام ؟ قال : فقال : « إلى متى يروى أهلك من اللبن أو تجىء ميرتهم » . وروى عروة بن الزبير عن جدّته أنّ رجلا من الأعراب أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يستفتيه في الذي حرّم اللّه عليه ، والذي أحل له . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحلّ لك الطيبات ويحرم عليك الخبائث إلا أن تفتقر إلى طعام لك فتأكل منه حتى تستغني عنه فقال الرجل : وما فقري الذي يحل لي ؟ وما غنائي الذي يغنيني عن ذلك ؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا كنت ترجو غناء تطلبه فتبلغ من ذلك شيئا . فأطعم أهلك ما بدا لك حتى تستغني عنه . فقال الأعرابي ما غنائي الذي أدعه إذا وجدته . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا رويت أهلك غبوقا من الليل فاجتنب ما حرّم اللّه عليك من طعام مالك فإنه ميسور كله فليس فيه حرام » . وروى أبو داود عن النّجيع العامري أنه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسلّم . فقال : ما يحلّ لنا من الميتة ؟ قال : ما طعامكم ؟ قلنا نغتبق ، ونصطبح . قال أبو نعيم فسّره لي عقبة : قدح غدوة ، وقدح عشية قال : ذاك - وأبي الجوع - وأحل لهم الميتة على هذه الحال » . قال ابن كثير : وكأنهم كانوا يصطبحون ويغتبقون شيئا لا يكفيهم . فأحلّ لهم الميتة لتمام كفايتهم . وقد يحتجّ به من يرى جواز الأكل منها حتى يبلغ حد الشّبع ولا يتقيّد ذلك بسدّ الرّمق . وقد فسر عقبة الاصطباح والاغتباق في الحديث بأنه قدح عشية . وروى أبو داود عن سمرة أنّ رجلا نزل الحرّة ومعه أهله وولده فقال لهم رجل : إنّ ناقتي ضلّت فإن وجدتها فأمسكها . فوجدها ولم يجد صاحبها . فمرضت . فقالت له امرأته : انحرها ، فأبي . فنفقت . فقالت له امرأته : اسلخها حتى نقدّد شحمها ولحمها فنأكله . قال : حتى أسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأتاه فسأله . فقال : « هل عندك غنى يغنيك ؟ قال : لا . قال : فكلوها . قال : فجاء صاحبها فأخبره الخبر . فقال : هلّا كنت نحرتها ؟ قال : استحييت منك » . قال ابن كثير : وقد يحتج به من يجوّز الأكل والشبع والتزوّد منها مدّة يغلب على ظنه الاحتياج إليها .